الجاحظ
371
البيان والتبيين
وددت والله الذي لا إله إلا هو ان الله لم يكن خلفني وأني الساعة أعمى مقطوع اليدين والرجلين عمر والزبرقان والحطيئة ولما استعدى الزبرقان على الحطيئة فأمر عمر بقطع لسانه قال الزبرقان نشدتك الله يا أمير المؤمنين ان تقطعه فان كنت لا بد فاعلا فلا تقطعه في بيت الزبرقان قيل له انه لم يذهب هناك انما أراد ان يقطع لسانه عنك برغبة أو رهبة من كلام العرب وتقول العرب قتلت أرض جاهلها وقتل أرضا عالمها وتقول ذبحني العطش والمسك الذبيح وركب بنو فلان الفلاة فقطع العطش أعناقهم وتقول العرب فلان لسان القوم ونابهم الذي يفترون عنه وهؤلاء أنف القوم وخراطيمهم وبيان لسان الأرض يوم القيامة وفلان اصطلمه الوادي وفلان عين البلد قال الأصمعي قال رجل لأبي عمرو بن العلاء أكرمك الله قال محدثة قال وكان أبو عون يقول كيف أنت أصلحك الله وكان الأصمعي يقول قولهم جعلت فداك وجعلني الله فداك محدث وقد روى علماء البصريين ان الحسن لما سمع صراخا في جنازة أم عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر فالتفت قال له عبد الأعلى جعلت فداك لا والله ما أمرت ولا شعرت قال الأصمعي صلى أعرابي فأطال الصلاة والى جانبه ناس فقالوا ما أحسن صلاته قال وانا مع هذا صائم قال الشاعر : صلى فأعجبني وصام فرابني * عد القلوص عن المصلى الصائم وقال طاهر بن الحسين لأبي عبد الله المروزي منذ كم صرت إلى العراق يا أبا عبد الله قال دخلت العراق منذ عشرين سنة وأنا أصوم الدهر منذ ثلاثين سنة قال يا أبا عبد الله سألناك عن مسألة فأجبتنا عن مسألتين العرب والمراثي بسم الله الرحمن الرحيم قال عوانة قال زياد بن أبيه من سعادة الرجل ان يطول عمره ويرى في عدوه ما يسره قال الباهلي قيل لأعرابي ما بال المراثي أجود أشعاركم